الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
193
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عمل بعلمه ، وخلص نفسه من الردى . وأورد عليه نقضا لو أن قائلا قال لك : لو كان العقل موجودا مع الموصوفين به لكان السالمون به من الآفات أضعاف الهالكين مما ليس لها عقول ، ونحن نرى الآفات على الفريقين على المناسبة ( 1 ) . فيقال له : انما الناس لم يعملوا بعلمهم في أمر الدين ، وأما فيما كان راجعا إلى دنياهم فيتهالكون عليه . وانما الجواب الصحيح للمرتضى ما قلنا ، ونزيد ان إصابة الآفات لأهل النجوم ولغيرهم على السواء قد يكون لعدم فهم المنجم لقصر علمه ، كما عرفت في علّة الواثق وقضية الوزير السلجوقي ، وقد يكون لكون ما فهمه من النجوم مجملا لا يصل معه إلى المراد ، كما في تنحي هارون عن دخول بيهق لئلا يرد في سناباد ، ومحل قتل أبي مسلم بالروم والرومية ، وموت المأمون برقة الروم ورقة العراق . وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : كان الفضل بن سهل كثيرا ما يقول في أيام المأمون : لئن نجوت أو نجت ركائبي * من غالب ومن لفيف غالب اني لنجّاء من الكرائب ولا يدري من غالب ، ولا يذهب إلّا إلى قريش ، حتى دخل عليه غالب الرومي صاحب ركاب المأمون ، فقتله ، فقال له الفضل : لك مائة ألف دينار . فقال : ليس بأوان تملّق ، ولا رشوة ، وقتله ( 2 ) . وفي ( الأدباء ) : كان في قابوس بن وشمكير عسف وشدّة ، فسئمه عسكره ، فتغيّروا عليه ، وحسنوا لابنه منوجهر حتى قبض عليه ، وقالوا له : إن
--> ( 1 ) فرج المهموم : 48 و 49 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 452 .